محافظ بنك إسرائيل يتحدث حول استقرار الجهاز الاقتصادي الإسرائيلي منذ الأزمة المالية ولغاية اليوم في مؤتمر معهد أهرون للسياسات الاقتصادية

16/05/2019
لجميع البيانات الصحفيّة بموضوع
محاضرات محافظ البنك
       מצגת​

  •      يظهر الاقتصاد العالمي علامات تباطؤ، الا أنّ تحليل كافة الأسواق والمخاطر لا يشير إلى وجود خطر على الاستقرار بمستوى شبيه لما كان عليه الحال عشية أزمة 2008. 
  •      معدلات الرفع المالي في إسرائيل غير مرتفعة بمقارنة دولية، والنظام المالي في إسرائيل أقوى من السابق. علينا مواصلة المتابعة واتخاذ خطوات تعزّز متانة النظام.  
  •      من المهم الحفاظ على التحسّن في نسبة الدين إلى الناتج ما يشكل كنزًا استراتيجيًّا من حيث استقرار الجهاز الاقتصادي.   
  •      التحسينات التكنولوجية التي اتخذت أو سيتم إتخاذها مستقبلا في النظام المالي، تحمل بين طياتها فوائد لكن أيضًا مخاطر والتي علينا ادارتها بحكمة.  

     تحدّث محافظ بنك إسرائيل، امير يرون، في مؤتمر معهد أهرون للسياسات الاقتصادية متناولا موضوع ما إذا كانت التطورات الأخيرة في الاقتصاد العالمي تذكر بالتطورات عام 2008. وقال إنّ الجواب لا، رغم أنّه وللمرّة الأولى منذ عدّة سنوات يتم تحديث التوقعات العالمية باتجاه الأسفل، الا أنّ ذلك أكثر اعتدالا بكثير مقارنةً بما كان عليه الوضع عشية الأزمة العالمية. بالنسبة لإسرائيل يمكن القول أنّ الجهاز الاقتصادي بوضع جيّد، وتبدو توقعات النمو حاليا مستقرّة. رغم ذلك، هنالك تطوّرات يجب علينا الانتباه إليها، كنت قد عرّفتها في مناسبات سابقة على أنّها "غيوم سوداء في الأفق" في حال زادت خطورتها فممكن أن تؤثّر أيضًا على إسرائيل.    
     عند نشوب الأزمة العالمية عام 2008، طرأ انخفض حاد وسريع على توقعات النمو في الاقتصاد العالمي (شريحة 2)، والجهاز الاقتصادي الإسرائيلي، كما أجهزة اقتصادية أخرى في العالم، كان معرّضًا للأزمة المالية التي انعكست في مؤشرات الأسهم، ومعدّلات النمو والبطالة (شريحة 3). صحيح أنّ الجهاز الاقتصادي تضرّر من الأزمة المالية، لكن بشكل معتدل نسبيًّا مقارنةً بغالبية الدول المتطوّرة، وساهمت في ذلك الظروف التي سادت في إسرائيل حينها (شريحة 4): الجهاز الاقتصادي كان بوضع متين، بعد أربع سنوات من النمو السريع. أدارت الحكومات المختلفة سياسات مالية مسؤولة على مدار غالبية السنوات ما أدّى إلى انخفاض متواصل في عبء الدين العام وعشية الأزمة كان العجز قريب من الصفر. وترافق ذلك مع إدارة النظام المالي بشكل محافظ، وبالأخص الجهاز المصرفي، الذي يخضع لرقابة صارمة، ما أدى إلى عدم حدوث رفع مالي أكثر من اللازم وفقاعات بأسعار الأصول. أدّت هذه الظروف رغم الهبوط في سوق رأس المال، إلى ارتفاع في هوامش الائتمان وعلاوة مخاطر الجهاز الاقتصادي، المؤسّسات المالية في إسرائيل كانت متينة، لم تنهار أيّة مؤسّسة، بخلاف الوضع في معظم الأجهزة الاقتصادية المتطوّرة، بحيث وقعت هناك عشرات البنوك واضطرت الحكومات إلى تحويل مبالغ كبيرة من أموال دافعي الضرائب، في إسرائيل تمّ منع تغلغل الأزمة من الأسواق المالية إلى الاقتصاد الحقيقي، وبذلك تمّ تجنّب الحاق ضرر بالغ بالجمهور. الدروس الرئيسيّة من الأزمة فيما يخص السياسات (شريحة 5) أنّه يجب اتخاذ خطوات استباقية لتقليص خطر نشوب أزمات وحدّة التضرّر منها. وقد وصفت كريستيان لجارد، رئيسة صندوق النقد، ذلك بشكل جيّد حيث قالت: “Time to repair the roof is when the sun is shining”. درس إضافي آخر هو أنّه عند حدوث الأزمة، يجب أن يكون رد فعل السياسة النقدية سريعًا وموسّعًا مع استخدام أدوات متنوعة واتخاذ خطوات سريعة لإعادة الاستقرار.   
     التمعن العميق في الجهاز الاقتصادي الإسرائيلي يظهر أنّ الحصانة المالية للجهاز الاقتصادي مركّبة من عدّة دعامات رئيسيّة (شريحة 10):   
    1. سوق الائتمان وخطوات استقرارية على مستوى الماكرو: الرفع المالي للأسر والقطاع التجاري في إسرائيل منخفض بمقارنة دولية (شريحة 12)، ولم يرتفع دين الأسر بصورة كبيرة على مدار سنوات (شريحة 13). بنك إسرائيل كان من أوائل البنوك المركزية في العالم الذي قام بتطبيق خطوات استقرارية على مستوى الماكرو (شريحة 14) والتي منعت الرفع المالي المفرط رغم الفائدة المنخفضة (شريحة 15) ومكّنت السياسة النقدية من التركيز على تحقيق أهدافها الرئيسيّة.
    
    2. الرقابة المبنية على المخاطر على المؤسّسات المالية: منذ الأزمة المالية في العقد الماضي، عملت الرقابة على البنوك على تعزيز السيولة المالية للجهاز المصرفي (شريحة 17)، وفحص متانتها أمام التقلبات المختلفة بشكل دائم من خلال إجراء اختبارات متطرّفة عديدة، بحيث يتم تطبيق نتائجها في مختلف البنوك بتوجيه من الرقابة. إحدى هذه الاختبارات نفّذ عام 2016 (شريحة 18) وقد فحص متانة الجهاز المصرفي أمام أزمة عالمية أخرى، وبيّنت النتائج أن البنوك ستسجّل خسائر عالية في الملف الائتماني، لكن هذه الخسائر لن تشكّل خطرًا على استقرار الجهاز المصرفي. سأعرض لكم بشكل موجز الاختبارات المتطرّفة الجديدة التي قامت بها الرقابة على البنوك هذه السنة وسيتم نشرها قريبًا: تمّ اختبار متانة الجهاز المصرفي أمام سيناريو ماكرو اقتصادي محلي خطير نتيجة أحداث جيو-سياسية (شريحة 19). وتبيّن نتائج الاختبار أنّ السيناريو سيؤثّر على الجهاز المصرفي بشكل كبير، لكن من غير المتوقع أن يشكل خطرًا على استقراره ومتانته، رغم أنّه ستسجّل خسائر في قسم من البنوك. وتعكس هذه النتيجة نجاعة المتطلبات التي وضعتها الرقابة على البنوك في السنوات الأخيرة بهدف تعزيز استقرار البنوك وتقوية رأس المال بشكل خاص (شريحة 20). رغم هذه النتائج، يجب عدم التهاون، والاستمرار في التفكير من أين يمكن أن تنشب الأزمة القادمة، ومواصلة تقوية متانة الجهاز المصرفي. كما تشير الاختبارات المتطرّفة لهذا العام أنّ المخاطر في ملف الائتمان للسكن هي منخفضة مقارنةً ببقية الملف الائتماني المصرفي. تحسّنت جودة الملف الائتماني للسكن في السنوات الأخيرة، نتيجة تشديد المعايير عند إعطاء قروض الرهن العقاري، والذي نتج عن تعليمات الرقابة على البنوك على مدار السنوات (شريحة 21). 

    3. ملاءمة البيئة التنظيميّة للبيئة المالية المتغيّرة: سوق الائتمان يتحوّل لأكثر تنوعًا (شريحة 23) وزيادة المنافسة من قبل المستثمرين المؤسّساتيين تغيّر مبنى الدين الخاص في الجهاز الاقتصادي (شريحة 24). هذا يتطلب رؤية تنظيميّة شاملة، الوضع القائم اليوم هو أنّ القواعد التنظيميّة على الهيئات المالية من غير البنوك، وبالذات القواعد التنظيميّة على إعطاء الائتمان الاستهلاكي، غير شبيهة بالقواعد التنظيميّة على البنوك. صحيح أنّ الفروقات في طبيعة عمل هذه المؤسّسات تستدعي وجود اختلافات معيّنة في القواعد التنظيميّة، لكن من المهم التأكد الا تتطوّر هذه الفروقات إلى مراجحة تنظيميّة، والتي يمكن أن تخلق مخاطر هيكلية في ظروف معيّنة. وفي هذا السياق، تشكّل اللجنة للاستقرار المالي دعامة هامة لتقليص الفجوات التنظيميّة وتشخيص المخاطر (شريحة 25).

     4. احتياطي العملة الأجنبية: يشكّل وسادة امان مالية للجهاز الاقتصادي، وقد تمّ زيادته بصورة كبيرة قبل الازمة المالية والحفاظ على مستواه نسبةً للناتج (شريحة 27).  

     5. المسؤولية المالية: سجّل في العقد الأخير انخفاضًا كبيرًا ومتواصلا في عبء الدين العام، لكن في عام 2018 طرأ للمرّة الأولى ارتفاع طفيف عليه (شريحة 29).  يمكن في الأشهر الأخيرة ملاحظة انحراف عن مستوى العجز المستهدف ومستوى العجز في إسرائيل هو مرتفع بشكل خاص مع الأخذ بعين الاعتبار الوضع الجيّد للجهاز الاقتصادي. شهد الجهاز الاقتصادي الإسرائيلي تجسيدًا لأهميّة الانصياع المالي في الأزمة العالمية عام 2008، حين اتاحت المتانة المالية عشية الأزمة للسياسة المالية والنقدية دعم الانتعاش، في حين أنّه في أزمة عام 2002، أجبر الارتفاع الحاد في العجز وفي نسبة الدين للناتج متخذي السياسات باتخاذ سياسة مقيّدة. اليوم، الجهاز الاقتصادي بوضع جيّد، والانخفاض المتواصل في نسبة الدين للناتج والمسؤولية المالية يعتبران وسائد امان لوقت الأزمات. للحفاظ على هذا الانجاز الاستراتيجي، سيتوجب على الحكومة الجديدة تنفيذ ملاءمات مالية، ومن المفضل تنفيذها طالما أنّ الوضع جيّد، بحيث سيكون من الصعب تنفيذها في حال ساءت الظروف الاقتصادية. الملاءمات المطلوبة هي مزيج من عوامل زيادة النجاعة، تقليص الارتفاع بالمصروفات وزيادة المدخولات، مع الحفاظ على المصروفات الداعمة للنمو وزيادة الإنتاجية. على الحكومة تخطيط ميزانيات السنوات القادمة بحيث أنّ مسار الدين نسبةً للناتج لا يتشتت، ويعود على مر الوقت إلى الانخفاض (شريحة 30).  

     أود التطرّق أيضًا إلى التغييرات الممكنة مستقبلا في النظام المالي ومناقشة الفوائد الممكنة وأبعادها على الاستقرار. يوجد في العالم أدوات مالية متقدّمة من شأنها تعميق الأسواق والمساهمة في النجاعة الاقتصادية. في هذا السياق، لا يزال هنالك مكانًا لتطوّر السوق الإسرائيلي. سأوضّح ذلك من خلال المثال حول سوق التوريق (شريحة 32): في إسرائيل، هذا السوق صغير وهنالك صعوبة في عقد صفقات توريق، لأنّه لا تتوفر بنية تحتية مناسبة في مجالات التشريع والضريبة والقواعد التنظيمية والحسابات. يمس غياب التوريق بالنجاعة الاقتصادية، ويجب دفع الموضوع قدمًا مع توفير حلول للمخاطر الكامنة فيه.  تمّ استكمال العمل في هذا الموضوع ويجب حاليا دفع التشريع قدمًا. إضافةً إلى ذلك، التجديدات التكنولوجية تغيّر خريطة الفرص والمخاطر المالية، في العالم وفي إسرائيل أيضًا (شريحة 33). يمكن تعداد مجمع معطيات الائتمان والتطبيقات التي ستطوّر إلى جانبه، المشروع الذي سيمكّن من الانتقال من بنك إلى آخر بسهولة، الخدمات المصرفية المفتوحة (API) والتي تعزّز تحكّم الزبون في المعلومات المالية وتخلق عالم جديد من الخدمات المالية، وإقامة بنية تحتية لإجراء دفعات سريعة تمكّن الجمهور العريض من إجراء دفعات وتحويلات، وفي المستقبل ستمكّن أيضًا من إجراء صفقات مركبة بشكل مريح وسريع وفوري وبتكلفة منخفضة، مع دخول لاعبين جدد إلى سوق الدفع وزيادة المنافسة. كل هذه التغييرات تجلب فوائد لكن تحمل أيضًا مخاطر. بنك إسرائيل مصمّم على دعم تبني التكنولوجيا المالية مع الحفاظ على استقرار الجهاز وتقليص المخاطر.