من ضمن تقرير بنك إسرائيل للعام 2018: قضايا في التعليم: تطوّر المصروفات على الطالب ومؤشر جودة المعلمين على مرّ السنوات

26/03/2019
لجميع البيانات الصحفيّة بموضوع
أبحاث وأوراق عمل أخرى
  • المصروفات على الطالب نسبةً للناتج المحلي الإجمالي للفرد عادت في السنوات الأخيرة لمستواها في بداية سنوات ال-2000، بعد سنوات من التقليصات. الارتفاع في المصروفات على الطالب ينعكس بالأساس في تطبيق الخطط الإصلاحية لتحسين مكانة المعلمين، تقليص عدد الطلاب في الصفوف وتوفير التعليم المجاني من جيل 3 سنوات.
  • خلال العقد الأخير تمّ تطبيق عدد من الخطط الإصلاحية في جهاز التربية والتعليم بهدف تحسين جودة التعليم. الهدف من قسم منها كان جذب مرشحين أفضل لجهاز التربية والتعليم من خلال رفع الأجر الشهري، مع زيادة حجم ساعات العمل، وذلك دون تغيير الأجر مقابل ساعة العمل بشكل كبير ("أفق جديد" و "عوز لتموراه"). الخطط الاصلاحيّة الأخرى كان الهدف منها تحسين جودة التدريس من خلال تقليص عدد الطلاب في الصف.
  • تظهر مسوحات الكفاءات لدى البالغين التي أجريت في السنوات الأخيرة في دول OECD أنّ مستوى المعلمات والمعلمين في إسرائيل منخفض نسبيًّا مقارنةً بالمستوى في بقيّة دول OECD (صنّفت إسرائيل في المرتبة 28 و 29 من أصل 34).

انخفضت المصروفات على الطالب نسبةً للناتج المحلي الإجمالي للفرد بشكل كبير في بداية سنوات ال-2000، وفي السنوات 2005-2009 وصلت للحضيض، هذا التقليص كان جزءًا من توجّه عام لتقليص المصروفات العامة، وبرز التقليص في المصروفات على مجال التربية والتعليم بالأساس في برامج تقليص الفجوات في التعليم الابتدائي وميزانيّة التعليم فوق الابتدائي. منذ العام 2009، ارتفعت المصروفات العامة على التربية والتعليم في أعقاب الخطط الإصلاحية التي كانت تهدف إلى تحسين عملية التعليم والتعلم وتحسين مكانة المعلمات والمعلمين وظروف تشغيلهم ("أفق جديد" و "عوز لتموراه")، وتقليص الازدحام في الصفوف وتوفير التعليم المجاني من جيل 3 سنوات. في العام 2017 اجتازت المصروفات على الطالب من حيث الناتج المحلي الإجمالي للفرد المستوى الذي كان قائمًا في بداية الألفيّة.   

الزيادة في ميزانيّة التربية والتعليم والمصروفات على الطالب هي أمر ضروري لتحسين تحصيل الطلاب في إسرائيل. صحيح أنّه في العقد الأخير تحسّن تحصيل الطلاب في إسرائيل في الاختبارات الدولية (PISATIMSSPIRLS)، الا أنّ ذلك غير كافيًا، فتصنيف إسرائيل من قبل OECD، سواء من حيث المصروفات على الطالب نسبةً للناتج المحلي الإجمالي للفرد وكذلك من حيث تحصيل الطلاب في هذه الاختبارات بقي منخفضًا، وحتى أنّ إسرائيل هي واحدة من مجموعة الدول التي فيها الفجوات الأكبر بين الطلاب الضعفاء والأقوياء. النجاح في تقليص الفجوات في التحصيل من شانه أن يقود إلى ارتفاع كبير في الإنتاجية ومعدّل النمو وتقليص عدم المساواة في الجهاز الاقتصادي.   

تحسين جودة المعلمين والمعلمات في إسرائيل هو مركّب مركزي لتحسين جهاز التربية والتعليم وتحسين تصنيف الطلاب الإسرائيليين في الاختبارات الدولية، بحيث تشير نتائج الأبحاث التطبيقيّة إلى وجود ارتباط قوي ما بين مستوى المعلمين الذي ينعكس من خلال الاختبارات الدولية في القراءة والمعرفة في الرياضيات وبين تحصيل الطلاب في هذه المواضيع. وتظهر مسوحات الكفاءات لدى البالغين التي أجريت في السنوات الأخيرة في دول OECD أنّ مستوى المعلمات والمعلمين في إسرائيل منخفض نسبيًّا مقارنةً بالمستوى في بقيّة دول OECD (صنّفت إسرائيل في المرتبة 28 و 29 من أصل 34)، كما أنّ المستوى لدى بقيّة السكان في إسرائيل هو منخفض مقارنةً بالوضع القائم في بقيّة دول OECD.

فحص التغيير في جودة المعلمين، تمّ تقييمه من خلال مؤشر يعتمد على علامات شهادة البجروت للمعلمين في الرياضيات واللغات عند إنهاء المدرسة الثانوية، والذي يظهر أنّه ابتداءً من العام 2007 ومع بدء تطبيق الخطة الإصلاحية المتعلقة بالأجور، ارتفعت جودة المعلمات والمعلمين الذين انضموا لجهاز التربية والتعليم، لكن بدءًا من عام 2015 بدأ هذا الاتّجاه بالتراجع وانخفضت الجودة بشكل حاد. هذه التطورات حدثت في أوساط المعلمات والمعلمين في كافة مراحل التعليم (الابتدائية، الإعدادية والثانوية).

الدمج ما بين الخطط الإصلاحية المختلفة في جهاز التربية والتعليم من شأنه تفسير التوقف في تحسن جودة المعلمين والمعلمات الذي سجّل في السنوات الأخيرة، إذ أنّ الخطط الإصلاحية "أفق جديد" و "عوز لتموراه" غيّرت تركيبة تشغيل المعلمين، لكن تأثيرها على الأجر لساعة العمل للمعلمين والمعلمات كان ضئيلا. إلى جانب هذه الخطط الإصلاحية، الزيادة في عدد الطلاب في جهاز التربية والتعليم والخطط الإصلاحية التي أدّت إلى تقليص عدد الطلاب في الصف أدّت إلى زيادة الطلب على المعلمين، بحيث أنّ عددهم الإجمالي في جهاز التربية والتعليم ارتفع بوتيرة تفوق وتيرة زيادة عدد العمال الشباب الآخرين في الجهاز الاقتصادي. الحاجة إلى تشغيل معلمين ومعلمات في جهاز التربية والتعليم بنطاق واسع دون تحسين مستوى أجرهم مقابل ساعة العمل مقارنةً بالأجيرين الشباب الآخرين جاء على ما يبدو على حساب جودة المعلمين والمعلمات الذين دخلوا إلى جهاز التربية والتعليم.  

وبناءً على هذه النتائج يوصى بتطبيق خطوات سياسية عينيّة: جذب معلمات ومعلمين أكفاء للمدارس الضعيفة من خلال تخصيص منح، تقليص الفجوات في الميزانية بين المجموعات السكانية المختلفة من خلال المساواة في عدد الساعات التي توزّع بشكل متفاوت في التعليم الابتدائي والاعدادي، وعلى ضوء الفجوات في الكفاءات لدى البالغين ما بين إسرائيل ودول OECD والمصروفات المنخفضة على المسار النظري في التعليم فوق الابتدائي، يوصى بأنّ تخصّص وزارة التربية والتعليم لهذا المسار موارد أكثر إذ أنّ غالبية الطلاب يتوجهون له وهو يؤثّر على مرّ الوقت بشكل كبير على كفاءات العمّال.