تقرير السياسة النقدية 2016 – النصف الثاني من العام

23/02/2017

السياسة النقديّة والتضخم المالي

ملخص

 

السياسة النقدية: في النصف الثاني من العام 2016 أبقت اللجنة النقدية الفائدة بدون تغيير، بنسبة 0.1%، وواصلت تقديراتها بأن السياسة ستظل توسعية لفترة طويلة. مع ذلك، أعربت عن تقديرها خلال هذه الفترة بعدم الحاجة إلى استخدام الأدوات النقدية المختلفة. في إطار سياسته النقدية، واصل بنك إسرائيل شراء العملة الأجنبية، وقام خلال الفترة المذكورة بشراء 2.6 مليار دولار. فضلت اللجنة الاستمرار بالتدخل في سوق العملات الأجنبية بدلا من خفض الفائدة أكثر، وذلك على ضوء المخاطر المتعلقة بسياسة الفائدة السلبية. في شهر أيلول قرّرت اللجنة أنّه ابتداءً من 2017 ستنخفض وتيرة القرارات المتعلقة بالفائدة من 12 في السنة إلى 8.

 

التضخم المالي الفعلي وتوقعات التضخم: خلال ال- 12 شهرًا التي انتهت في كانون الأول 2016 انخفض مؤشر الأسعار للمستهلك بنسبة 0.2%. في الفترة المذكورة سجّل الانخفاض في الأسعار اعتدالا نتيجة تلاشي التأثير المباشر لانخفاض أسعار الطاقة ومبادرات خفض الأسعار من قبل الحكومة. التوقعات للتضخم  للسنة القادمة، والتوقعات للسنة التي تليها، واصلت مراوحتها ما دون الحد الأدنى لمستوى التضخم المستهدف. التوقعات المستقبليّة على المدى المتوسط هي فوق الحد الأدنى، والتوقعات المستقبليّة للمدى البعيد (5-10 سنوات) بقيت قريبة من المستوى المستهدف.

 

النشاط الحقيقي المحلي: المعطيات المحدّثة للمحاسبات الوطنية للربع الثاني والثالث للعام 2016 أشارت إلى أن الجهاز الاقتصادي ينمو بوتيرة أسرع مما أعلن سابقًا، وذلك يعود بالأساس إلى الاستهلاك الشخصي والاستثمار في الأصول الثابتة، وهي مكونات تعززت جرّاء الفائدة المنخفضة. طوال الفترة المذكورة تغيّرت معطيات النمو نحو الأعلى بشكل كبير، والتقدير السنوي الأوّلي لدائرة الإحصاء المركزي أظهر أن النمو في 2016 بلغ 3.8%. في النقاشات حول الفائدة لشهر أيلول رأى أعضاء اللجنة أنّه على ضوء التحوّل الكبير في تقدير معطيات النمو في الفصل الأول، قلت المخاطر التي تواجه النمو. سوق العمل واصل ثباته والبطالة بقيت منخفضة، هذه التطورات انعكست من خلال رفع الأجور وزيادة عدد الوظائف الشاغرة.

 

سعر الصرف: خلال الفترة المذكورة ارتفع سعر الصرف الاسمي الفعلي، خصوصًا في أعقاب الانخفاض الذي طرأ على سعر اليورو مقابل الشيكل نتيجة استمرار التوسّع النقدي وانخفاض مؤشرات النمو في منطقة اليورو. في المقابل، حافظ الدولار على قيمته مقابل الشيكل وارتفع أمام بقية العملات في العالم. بمجمل الفترة ارتفعت قيمة الشيكل بنسبة ما يقارب 5.2% مقابل سلة العملات (متوسط حزيران مقارنةً بمتوسط كانون الأول). هذا الارتفاع أعاق استمرار النمو في حجم تصدير السلع. وبحسب النماذج المختلفة لتوازن سعر الصرف التي عرضت على اللجنة النقديّة، فإن سعر الصرف في ارتفاع زائد. وبحسب تقدير اللجنة النقدية، يعود جزء كبير من الارتفاع إلى ازدياد التوسع النقدي العالمي، وخصوصًا سياسة الفائدة السلبية وبرامج "التخفيف الكمي" في أوروبا واليابان. هذا التوسّع أجبر عددًا من الدول (مثل السويد وسويسرا) على تبني سياسة مشابهة، وفي دول أخرى اضطرت البنوك المركزية لخفض الفائدة والتدخل في سوق العملات الأجنبية لمنع ارتفاع قيمة العملة بشكل زائد والإضرار بالتصدير. سياسة التدخل هذه جاءت في الأساس لضبط مدى تأثير التوسع النقدي لدى الدول الشريكة لاسرائيل تجاريًّا على الجهاز الاقتصادي، دون الاضطرار لاتخاذ خطوات متطرّفة كتلك التي اتخذتها أوروبا واليابان.


 
الاقتصاد العالمي: وتيرة نمو النشاط الاقتصادي العالمي واصلت اعتدالها خلال الفترة المذكورة، وفي المقابل تم خفض توقعات الهيئات الدولية الرائدة سواء من ناحية النمو العالمي أو من ناحية التجارة العالمية، وقدّرت هذه الهيئات أيضًا أنّ مخاطر التوقعات تميل نحو الأسفل. جاء التحوّل في توقعات هذه الهيئات نتيجة التطورات غير المتوقعة في الاقتصاد العالمي: نتائج الاستفتاء الشعبي في بريطانيا أظهرت أن البريطانيين قرروا الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وعدم اليقين السياسي ازداد. في معظم الفترة بقي سعر النفط مستقرًا، بعد أن ارتفع بشكل حاد في النصف السابق من العام، ثم عاد للارتفاع مرّة أخرى في نهايته. في المقابل تم تسجيل ارتفاع حاد في عائدات أسواق سندات الدين الرئيسيّة، وارتفاع في توقعات التضخم المالي على المدى المتوسط والبعيد. السياسة النقدية في معظم الأجهزة الاقتصادية المركزيّة بقيت توسعية بشكل كبير وفي معظمها ازداد هذا التوسع. في المقابل، قرر البنك المركزي في الولايات المتحدة (Fed) في كانون الأول رفع الفائدة ل- 0.5% - 0.75%. بحسب التقديرات الخارجية لأعضاء ال- Fed، فإن وتيرة ارتفاع الفائدة ستكون أسرع قليلا مما توقعوه سابقًا.

 
سوق الشقق السكنية: واصلت أسعار الشقق ارتفاعها في الفترة المذكورة. حجم القروض العقارية الجديدة انخفض عن المستوى القياسي الذي وصلت إليه في بداية العام، وحجم الصفقات بقي مرتفعًا. الفائدة على القروض العقارية واصلت ارتفاعها وتوسعت الفجوة بينها وبين الفائدة على سندات الدين الحكومية، وذلك على ضوء ازدياد المخاطر في ملف الائتمان للإسكان في الجهاز المصرفي، والارتفاع في تكلفة الموارد التي جنّدتها البنوك، والخطوات التي اتخذتها الرقابة على البنوك في السابق من أجل تقليص الخطر المحدق بالمقترضين وبالبنوك. مخزون الشقق للبيع واصل ازدياده في الفترة المذكورة ووصل لأرقام قياسية. وتيرة الارتفاع السنوي في إيجارات الشقق انخفضت قليلا مع نهاية الفترة المذكورة.

 
الأسواق المالية: مؤشرات الأسهم المحلية بقيت دون تغيير تقريبًا خلال الفترة المذكورة (من ناحية الدولار، المتوسط في كانون الأول مقابل المتوسط في حزيران)، كما هو عليه الحال بالنسبة للمؤشرات الرائدة في أوروبا وفي الأسواق النامية وبعكس المؤشرات في الولايات المتحدة: مؤشر S&P 500 واصل نموّه كما في النصف السابق من السنة. في منحنيات العائدات الاسمية والحقيقية تمّ تسجيل ارتفاع في المدى المتوسط والبعيد، بشكل مشابه للوضع القائم في العالم. وهذا يتلاءم مع الاستقرار الذي تظهره توقعات التضخم المالي على المدى المتوسط والبعيد. الفروقات بين سندات الدين التجاريّة وسندات الدين الحكومية المشابهة بقيت مستقرة في النصف المنصرم من العام.

 
التطورات المالية: العجز المحلي المتراكم (بدون احتساب الائتمان الصافي) بلغ في تموز– كانون الأول 20.7 مليار شيكل، فيما بلغ في الفترة نفسها من العام الماضي 18.8 مليار شيكل (بالأسعار الثابتة). بلغ العجز السنوي 2.1% من الناتج، وهذا أقل بكثير من الهدف (2.9%) ومماثل للعجز في عام 2015. الانحراف في توقعات الميزانية الأصلية يعكس تحقيق مدخولات أعلى – من الضرائب ومن الفائض لدى مؤسسة التأمين الوطني – بحيث يعادل إجمالي المصروفات الميزانية الأصلية. إجمالي جباية الضرائب في 2016، بدون احتساب التعديلات التشريعية وفروقات التوقيت في استيراد السيارات، ارتفع بنسبة 5.5% مقارنةً بمعطيات نفس الفترة من العام الماضي، وبما يعادل وتيرة الارتفاع في الناتج الاسمي. حجم الدين العام من الناتج انخفض إلى 61.9%.

 
توقعات قسم الأبحاث: التوقعات التي صاغها قسم الأبحاث في نهاية كانون الأول 2016 (قبل أن تنشر دائرة الإحصاء المركزية تقديراتها السنوية) قدّرت نمو الناتج في 2016 بنسبة 3.5% (مقابل 2.8% في التوقعات السابقة) وأنه خلال 2017 و 2018 من المتوقع أن ينمو بنسبة 3.2% و3.1%، بالتسلسل. وبحسب التوقعات فمن المتوقع أن يعود التضخم المالي تدريجيًا ضمن المجال المستهدف في الفترة القريبة القادمة، ليبلغ 1% في نهاية 2017، ويرتفع إلى 1.5% في 2018. فائدة بنك إسرائيل ستبقى حسب التوقعات في مستواها الحالي حتى الربع الثالث من 2017 وان ترتفع إلى 0.5% في نهاية 2018.
 

 
التقرير الكامل

​ ​​