تقرير السياسة النقدية 2016 – النصف الأول من العام

03/08/2016

السياسة النقديّة والتضخم المالي

ملخّص

 

 
السياسة النقدية: في النصف الأول من عام 2016 قررت اللجنة النقدية إبقاء الفائدة بمستوى 0.1%. وكذلك في شهري تموز وآب من النصف الثاني من عام 2016، قررت اللجنة ترك الفائدة بدون تغيير. وكما في الإعلانات السابقة في تشرين الثاني وكانون الأول من العام الماضي بشأن القرار حول الفائدة، فقد شملت جميع الإعلانات في النصف الأوّل من العام 2016 أيضًا توجيهات حول المستقبل (Forward Guidance): أشارت اللجنة إلى أنّه من المتوقع أن تظل السياسة النقدية توسعيّة لفترة طويلة. كذلك واصل بنك إسرائيل شراء العملات الأجنبية: فقد اشترى 4 مليار دولار، تقريبًا 0.9 مليار منها في إطار الخطة التي وضعت لتقليص تأثير إنتاج الغاز الطبيعي على أسعار الصرف، والبقيّة في إطار الخطة التي أعدت لضبط التقلبات غير الاعتيادية في أسعار الصرف.

 

التضخم المالي: في الـ 12 شهرًا التي انتهت في حزيران 2016 انخفض مؤشر الأسعار للمستهلك ب 0.8%. قطاع الطاقة واصل تأثيره بشكل كبير على الانخفاض نتيجة الانخفاض الحاد في أسعار النفط العالمية، علمًا أنّ هذا التوجّه تبدّل خلال النصف الحالي من العام. الإجراءات الإدارية التي اتخذتها الحكومة لمرّة واحدة، وعلى رأسها خفض ضريبة القيمة المضافة وإلغاء رسوم التلفزيون، ساعدت أيضًا في خفض مؤشر الأسعار في السنة الأخيرة، ولكن يبدو أن هذه التأثيرات أوشكت على الاستنفاد. اذا ما تجاهلنا التأثير المباشر لأسعار الطاقة والإجراءات الحكومية فانّ المؤشر قد ارتفع في السنة الأخيرة ب 0.6%. واذا ما تجاهلنا أيضًا الأسعار المتقلبة للفواكه والخضار، فقد بلغ الارتفاع حوالي 0.8%. ومع أن توقعات المصادر المختلفة بشأن التضخم المالي على المدى القصير (سنة حتى ثلاث سنوات) ارتفعت قليلا في نهاية الفترة (المعدّل في حزيران مقابل المعدّل في كانون الأول 2015)، إلا أنّها أظهرت لاحقًا تقلبات كبيرة: في بداية نصف السنة انخفضت بشكل حاد ثم بدأت خلاله بالاعتدال. التوقعات المستقبلية للمدى المتوسط والبعيد بقيت طوال الفترة في مركز المستوى المستهدف أو تحته بقليل.

 

النشاط الحقيقي المحلي: واصل الجهاز الاقتصادي نموّه بالوتيرة المعتدلة التي أظهرها خلال العامين الأخيرين، فيما عدا انخفاض بسيط – ومؤقت كما يبدو – في الرّبع الأول من العام 2016. الانخفاض في الرّبع الأول جاء بمعظمه نتيجة تقلص حجم التصدير، خصوصًا في قطاعاته الأربعة الرئيسية. تقلص التصدير جاء قسم منه نتيجة تباطؤ وتيرة نمو التجارة العالمية والارتفاع المتراكم على سعر صرف الشيكل، وكذلك نتيجة لتطورات أحاديّة لدى عدد من المصدرين الكبار في الجهاز الاقتصادي. في المقابل، واصل الاستهلاك الشخصي الاعتيادي نموّه بنسبة جيدة ما أدّى إلى نمو في الجهاز الاقتصادي. سوق العمل حافظ على قوّته: التشغيل واصل نموّه، البطالة بقيت منخفضة، الأجور واصلت ارتفاعها والجهاز الاقتصادي اقترب من نسبة تشغيل كاملة.

 

أسعار الصرف: خلال هذه الفترة بقي الشيكل مستقرًّا من ناحية سعر الصرف الاسمية الفعلية (المعدّل في حزيران مقابل المعدّل في كانون الأول) وكذلك مقابل الدولار؛ ونسبةً لليورو طرأ عليه ارتفاع طفيف في قيمته بنسبة 3% تقريبًا. النماذج المختلفة للتوازن في سعر الصرف تشير إلى أن قيمة الشيكل في ارتفاع زائد.

 

الاقتصاد العالمي: نمو النشاط الاقتصاد العالمي كان معتدلا خلال الفترة المذكورة، وفي المقابل قامت الهيئات الدولية الرائدة بخفض توقعاتها، ووفق تقديرات هذه الهيئات فأنّ المخاطر المتوقعة فيما يتعلق بالنمو تميل أيضًا للانخفاض. وتركز الضعف في الأسواق النامية، ولكن الدول المتطورة أيضًا – خصوصًا الولايات المتحدة ومنطقة اليورو – فقدت الزخم. رافقت هذه التطورات تقلبات حادّة في الأسواق وأسعار السلع، خصوصًا أسعار النفط التي انخفضت بشكل حاد في بداية الفترة وارتفعت خلالها. تعزّز التوسّع النقدي في العالم في الفترة المذكورة. أعلن البنك المركزي الأوروبي  في آذار عن تطبيق توسّع كمي بحجم 80 مليار يورو، وكذلك البنوك المركزية في الصين واليابان اتخذت خطوات توسعيّة. في بداية الفترة المذكورة ارتفعت في الأسواق ولدى أعضاء Fed  التقديرات بأنه سيتم تأجيل موعد رفع الفائدة القادم في الولايات المتحدة. هذه التقديرات تعزّزت خصوصًا عند الاقتراب من نهاية الفترة، بعد أن أسفرت نتائج الاستفتاء الشعبي في بريطانيا عن اتخاذ قرار الانفصال عن الاتحاد الأوروبي (Brexit) ولكن بعد استقرار الأسواق، وعلى ضوء تقرير التشغيل الايجابي في الولايات المتحدة، عادت الأسواق لترجيح احتمال أن ترتفع فائدة الـ Fed هذا العام.

 

سوق الشقق السكنية: واصل سوق الشقق السكنية نشاطه في الفترة المذكورة: أسعار الشقق واصلت ارتفاعها، وحجم الصفقات والقروض العقارية الجديدة بقيت مرتفعة. خلال الربع الثاني من العام ارتفعت الفائدة الحقيقيّة الإجمالية على القروض العقارية واستقرّ ارتفاعها، وذلك على ضوء ازدياد المخاطر في ملف الائتمان للإسكان في الجهاز المصرفي والخطوات التي اتخذتها الرقابة على البنوك في السابق. حجم مشاريع البناء الجديدة حافظ على مستوى مرتفع رغم اعتداله نوعًا ما مع اقتراب نهاية الفترة، ووصل مخزون الشقق المعروضة للبيع إلى مستويات قياسية. عدد تراخيص البناء واصل الارتفاع. وتيرة الارتفاع السنوية لإيجارات الشقق السكنيّة بقيت مستقرّة ضمن المستوى الذي كانت عليه في السنوات الأخيرة.

 

الأسواق المالية: مؤشرات الأسهم المحلية انخفضت بشكل حاد خلال الفترة المذكورة (سواء من ناحية الشيكل أو من ناحية الدولار، المعدّل في حزيران مقابل المعدّل في كانون الأول)، على ضوء الانخفاض في المؤشرات الرئيسية في أوروبا، وعلى عكس مؤشرات الأسواق النامية والولايات المتحدة – التي أظهرت ارتفاعًا طفيفًا. المؤشرات المحلية واصلت الانخفاض الذي بدأ في أوّل النصف الثاني من العام الماضي. منحنيات العائدات سجلت انخفاضًا على جميع الأصعدة: في المنحنى الإسمي ظهر الانخفاض بشكل خاص في القسم المتوسط – البعيد، وفي المنحنى الحقيقي – تركز بالأساس في القسم البعيد، وهذا يتناسب مع الانخفاض في التوقعات بخصوص التضخم المالي على المدى القريب – المتوسط واستقرار التوقعات على المدى البعيد. الفجوة بين سندات الدين التجاريّة وسندات الدين الحكوميّة المشابهة بقيت مستقرة خلال معظم النصف سنة الماضية، وعند نهايتها انخفضت قليلا.

 

التطورات المالية: العجز المحلي المتراكم (دون تقديم ائتمان صافي) بلغ في كانون الثاني– حزيران حوالي 1.8 مليار شيكل، في الوقت الذي بلغ فيه في الفترة نفسها من العام الماضي حوالي مليار شيكل (بالأسعار الثابتة). وهو أقل ب 4.9 مليار شيكل ممّا هو مخطّط لهذه الفترة من العام بما يتناسب مع النسبة المستهدفة للعجز للعام 2016. هذا الانحراف يشير إلى مدخولات أعلى ممّا هو مخطّط بحوالي 3.2 مليار شيكل ومصروفات اقل بحوالي 1.7 مليار شيكل. الزيادة الحقيقيّة للمدخولات من الضرائب بلغت حوالي 9.5% مقارنةً مع شهر حزيران من العام الماضي. وبدون احتساب التعديلات التشريعية والمدخولات الأحاديّة، فقد بلغت الزيادة الحقيقيّة لمجمل جباية الضرائب حوالي 11.3%.

 

توقعات قسم الأبحاث: في بداية النصف الأوّل من العام أعدّ قسم الأبحاث توقعاته والتي تشير إلى أنّ التضخم المالي سيعاود الارتفاع عن الحد الأدنى للنسبة المستهدفة في بداية 2017، وسترتفع فائدة بنك اسرائيل تدريجيًّا ابتداءً من الربع الأخير من العام 2016. خلال النصف الأوّل من العام خفّض قسم الأبحاث توقعاته بخصوص التضخم المالي للعامين 2016 و2017 ومعدّل الفائدة المتوقع، بعد ان سجلت أسعار الطاقة في بداية الربع الأول انخفاضًا إضافيًا ومفاجئًا في قوتها، وفي أعقاب الخطوات الإدارية الأحاديّة التي اتخذتها الحكومة. التوقعات الأحدث، منذ حزيران 2016، تشير إلى أنّ التضخم المالي سيعود إلى المستوى المستهدف مع اقتراب نهاية النصف الأول من العام 2017. ولهذا وعلى ضوء التطورات الخارجية، خصوصًا التوقعات بالنسبة للفائدة في الولايات المتحدة وفي الأجهزة الاقتصادية الأخرى– تمّ خفض معدل الفائدة المتوقع: ومن المتوقع أن ترتفع فقط في نهاية 2017.

 

 

 

מסמך pdfللتقرير الكامل

 


 

 
​​​